الشيخ باقر شريف القرشي
174
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
« ايه يا علي بن الحسين أبوك الذي قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع اللّه به ما رأيت . . » فأجابه شبل الحسين بكل هدوء واطمئنان : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . . . » وتميز الطاغية غضبا ، وذهبت نشوة أفراحه ، وتلا قوله تعالى : ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . » ورد عليه الإمام قائلا : « هذا في حق من ظلم ، لا في حق من ظلم . . . » . وزوى بوجهه عنه احتقارا له ، واستهانة بشأنه « 1 » . خطاب الإمام زين العابدين : وأذن يزيد للناس إذنا عاما ، وقد ازدحم بهو قصره بمختلف الطبقات ، وهم يهنئونه بالنصر الكاذب ، وهو جذلان مسرور قد استوسقت له الدنيا ، وصفا له الملك ، وقد أوعز إلى الخطيب أن يعتلي المنبر ، وينال من الإمام الحسين ، وأبيه الإمام أمير المؤمنين ، وصعد الخطيب المنبر ، وبالغ في ذم العترة الطاهرة واثنى ثناء كاذبا على يزيد وأبيه ، فانبرى إليه الإمام زين العابدين عليه السلام فصاح به : « ويلك أيها الخاطب اشتريت رضاء المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار . . . » . واتجه الإمام نحو يزيد فقال له : « ا تأذن لي أن أصعد هذه الأعواد فاتكلم بكلمات فيهن للّه رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب . . » .
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 376 .